الشيخ المحمودي

178

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

والأرض ) ( 28 ) وسمى ضده عمى ، فقال : ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 29 ) وقال تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 30 ) . وهذه الأمور التي كشفت للأنبياء صلوات الله عليهم بعضها كان بالبصر وبعضها كان بالبصيرة ، وسمي جميعها رؤية . وبالجملة من لم يكن بصيرته الباطنة ثاقبة لم يعلق به من الدين الا قشوره ، وأمثلته دون لبابه وحقائقه ، فهذه أقسام ما يطلق عليه اسم العقل . في بيان تفاوت الناس في العقل قد اختلف الناس في معنى تفاوت العقل ، ولا معنى للاشتغال بنقل كلام من قل تحصيله ، بل الأولى المبادرة إلى التصريح بالحق ، والحق الصريح فيه أن التفاوت يتطرق إلى الأقسام الأربعة سوى القسم الثاني ، وهو العلم الضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ، فان من عرف أن الاثنين أكثر من الواحد عرف أيضا استحالة كون الشخص الواحد في مكانين ، وكون الشئ الواحد قديما حادثا ، وكذلك سائر النظائر ، وكل من يدركه فإنه يدركه ادراكا محققا من غير شك . وأما الأقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق إليها : أما القسم الرابع - وهو انتهاء القوة الغريزية إلى حد تستولي على قمع الشهوات - فلا يخفى تفاوت الناس فيه ، بل لا يخفى تفاوت أحوال الشخص الواحد ، وهذا التفاوت

--> ( 28 ) الآية ( 75 ) من سورة الأنعام : 6 . ( 29 ) الآية ( 46 ) من سورة الحج . ( 30 ) الآية ) 72 ( من سورة بني إسرائيل .